لم يشهد زوج العملات EUR/USD أي تحركات مثيرة للاهتمام يوم الجمعة. في الواقع، طوال الأسبوع الماضي وخلال شهر فبراير بأكمله، كانت التقلبات منخفضة للغاية، مما حال دون تمكن المتداولين من فتح صفقات على أطر زمنية تتجاوز 5 دقائق. فما الذي قد تحمله لنا بداية الأسبوع الجديد؟
قد يبدأ الأسبوع الجديد بـ"عاصفة" جديدة في سوق العملات. ففي يوم السبت، أصدر Donald Trump أمراً بتنفيذ عملية عسكرية في إيران، شملت هجمات صاروخية واسعة النطاق على منشآت حكومية وعسكرية ونووية في أنحاء البلاد. وخلال اليوم الأول من العملية، قُتل المرشد الأعلى لإيران، علي خامنئي. كما تم تصفية عدد من كبار المسؤولين، بمن فيهم قيادات عسكرية. من الناحية العملية، قد تنتهي العملية في إيران بسرعة كبيرة، رغم أن ليس جميع الخبراء يتفقون مع هذا الرأي.
من المهم الإشارة إلى أن Trump يسعى إلى تحقيق تغيير في السلطة في إيران. فإذا قُتل علي خامنئي، لكن حلّ مكانه قائد آخر يرفض هو أيضاً التخلي عن البرنامج النووي، فستكون العملية العسكرية "Epic Fury" بلا جدوى. فما الفارق في هوية الشخص الذي سيواصل تطوير الصناعة النووية وصواريخ قادرة على ضرب أوروبا أو الولايات المتحدة؟ وعليه، فإن هدف Trump هو تنفيذ انقلاب يفتح الطريق أمام وصول قوى المعارضة والثوريين إلى السلطة، ويفضل أن يكون ذلك عبر شخصية من معسكره هو.
في جميع الأحوال، قد يطول أمد الصراع أو ينتهي خلال بضعة أيام فقط، كما ذكر Trump مساء السبت. لذلك، لا يملك المتداولون الآن سوى انتظار يوم الاثنين والقرارات اللاحقة للرئيس الأمريكي. من وجهة نظرنا، فقد تعزز الدولار في الأسابيع الأخيرة، ويرجع ذلك جزئياً إلى تفاقم الوضع حول إيران. والآن بعد أن بدأت العمليات العسكرية فعلياً، قد تكون ردود فعل السوق "عاطفية" وحادة، وعلى الأرجح قصيرة الأجل.
من جهة، قام السوق بتسعير احتمال اندلاع الحرب في إيران منذ عدة أسابيع، وبالتالي لا توجد ضرورة لاستمرار شراء الدولار بوتيرة إضافية. ومن جهة أخرى، هناك فرق بين توقّع الحرب ومشاهدتها فعلياً ورؤية حجمها على أرض الواقع. حتى اللحظة الأخيرة، لم يكن أحد يدرك مدى اتساع نطاق الضربات على إيران. إضافة إلى ذلك، لا يزال من غير الواضح شكل الرد الذي قد تقدم عليه طهران. ومن الجدير بالذكر أيضاً أنه رغم قوة الدولار الأخيرة، فإن العملة الأمريكية لم تظهر نمواً حاداً. وحتى على الإطار الزمني لأربع ساعات، فإن كل الحركة منذ 28 يناير تبدو بوضوح كتصحيح، وهو أضعف وأبطأ بكثير من موجة الصعود السابقة.
بناءً على ذلك، نتمسك برأينا بأن الاتجاه الصاعد سيستمر، بغض النظر عن الخلفية الأساسية والاقتصادية الكلية، التي كثيراً ما لا تقدّم دعماً حقيقياً للدولار. سيُنشر هذا الأسبوع في منطقة اليورو عدد من المؤشرات المهمة، بما في ذلك بيانات التضخم والتقدير النهائي للنمو في الربع الرابع من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان السوق سيلتفت إلى هذه البيانات أصلاً، إذ إن التقلبات الأخيرة تعكس ضعفاً شديداً في رغبة المتداولين في الدخول في صفقات.

يبلغ متوسط تذبذب زوج اليورو/الدولار الأمريكي خلال آخر 5 أيام تداول حتى 2 مارس 46 نقطة، وهو ما يُعتبر "متوسطًا". نتوقع أن يتداول الزوج بين 1.1771 و 1.1863 يوم الاثنين. القناة العلوية للانحدار الخطي موجّهة نحو الأعلى، ما يشير إلى استمرار نمو اليورو. وقد دخل مؤشر CCI منطقة التشبع البيعي، في إشارة إلى احتمالية استئناف الاتجاه الصاعد.
يواصل زوج اليورو/الدولار الأمريكي التصحيح ضمن اتجاه صاعد. ولا يزال المشهد الأساسي العالمي سلبيًا للغاية بالنسبة للدولار. أمضى الزوج سبعة أشهر في قناة عرضية، ومن المرجّح أن الوقت قد حان الآن لاستئناف الاتجاه العالمي لعام 2025. لا يملك الدولار أساسًا جوهريًا يدعم نموه على المدى الطويل، لذلك فإن أقصى ما يمكن توقعه هو حركة جانبية أو تصحيحية. عند تداول السعر أسفل المتوسط المتحرك، يمكن النظر في مراكز بيع صغيرة بهدف 1.1719 استنادًا إلى العوامل الفنية البحتة. أما فوق خط المتوسط المتحرك، فتظل مراكز الشراء ملائمة مع استهداف 1.1963 و 1.2085.
روابط سريعة