تفاعل سوق العملات بسرعة كبيرة مع الأنباء التي تفيد بأن الشرق الأوسط يقف مرة أخرى على شفا تصعيد واسع النطاق. ارتفع الدولار بينما تراجعت العملات الأخرى بعد ورود أنباء عن أن الولايات المتحدة استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ونقاط القيادة الأرضية، والرادارات بالقرب من مضيق هرمز، وذلك بعد أن اتهم ترامب طهران بتدمير مروحية عسكرية أمريكية من طراز Apache.
ردّت إيران على الفور: أعلنت IRGC عن تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة على مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الأردن والكويت. كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات في جزيرة قشم وعلى طول الساحل الجنوبي لإيران.
على الرغم من كل ما يحدث، وصف ترامب الردّ بأنه "قوي للغاية وفعّال للغاية"، إلا أن القيادة المركزية الأمريكية اختارت كلماتها بعناية، إذ جرى وصف العملية بأنها "ردّ متناسب"، في إشارة إلى رغبة واشنطن في احتواء المواجهة دون الانتقال إلى استئناف حرب شاملة.
وزير الخارجية الإيراني عراقجي صرّح بأن البلاد لن تترك أي هجوم من دون رد. ومع ذلك، أعلن كلٌّ من إيران وإسرائيل بحلول المساء وقف الضربات المتبادلة، مع التنويه إلى أن ذلك خفّف الضغط على الأسواق وأدّى إلى ارتداد طفيف في الأصول ذات المخاطر. نتنياهو تعهّد بالامتناع عن ضرب إيران إذا لم تُقدِم على هجوم جديد، رغم تأكيده نيّة مواصلة العمليات ضد حزب الله في لبنان. في المقابل، حذّر القياديون في الجيش الإيراني من أنه إذا استمرت الضربات في لبنان فسيكون الرد "أشدّ بكثير وأكثر تدميرًا".
إلى جانب تطورات الشرق الأوسط، يتمثّل الحدث المهم الثاني اليوم في صدور تقرير مكتب إحصاءات العمل الأمريكي بشأن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر مايو. يشير متوسط التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 4.2% على أساس سنوي مقارنة بـ 3.8% في أبريل — وهو ما سيكون أعلى مستوى منذ أبريل 2023 وبفارق كبير عن المتوسط البالغ 2.8% خلال الاثني عشر شهرًا الماضية. وعلى أساس شهري، من المتوقع نمو بنسبة 0.5% مقابل 0.6% في أبريل. أما التضخم الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يرتفع إلى 2.9% على أساس سنوي مقارنة بـ 2.8% في أبريل، في حين يُرجَّح أن يتباطأ على أساس شهري إلى 0.3% من 0.4%.
تجدر الإشارة إلى أن صدور هذا التقرير يأتي في لحظة شديدة التوتر. فقد أظهر تقرير الوظائف خارج القطاع الزراعي لشهر مايو، الذي نُشر يوم الجمعة الماضي، نموًّا في التوظيف تجاوز التوقعات بأكثر من الضعف — ما تسبب في هبوط اليورو والجنيه وأصول أخرى أمام الدولار — كما أن الأسواق باتت تُسعّر بالكامل رفعًا لسعر الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي بحلول نهاية العام. ووفقًا لأداة CME FedWatch، فإن احتمالية قيام الولايات المتحدة برفع واحد على الأقل لسعر الفائدة في عام 2026 تتجاوز 70%. وإذا جاءت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين أعلى من متوسط التوقعات، فسيجد رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، نفسه في موقف يفرض عليه، خلال أول اجتماع له في 16–17 يونيو، أن يوجّه إشارات قوية إلى السوق. وهذا سيناريو إيجابي لصالح الدولار.
أمّا بالنسبة للصورة الفنية الحالية لزوج EUR/USD، فينبغي للثيران التفكير في كيفية استعادة مستوى 1.1555. وحده هذا الأمر سيسمح لهم بالاستهداف نحو اختبار مستوى 1.1580. ومن هناك يمكن الوصول إلى 1.1600، لكن القيام بذلك من دون دعم من اللاعبين الكبار سيكون بالغ الصعوبة. وأبعد هدف مرجّح سيكون القمة عند 1.1625. وإذا تراجع أداة التداول باتجاه 1.1530، أتوقع تحرّكًا جادًا من جانب المشترين الكبار. وإذا لم يظهر أحد عند هذا المستوى، فسيكون من الحكمة انتظار قاع جديد عند 1.1505 أو فتح مراكز شراء من 1.1480.
وبالنسبة للصورة الفنية الحالية لزوج GBP/USD، يحتاج المشترون إلى استعادة أقرب مستوى مقاومة عند 1.3390. ولن يتيح لهم ذلك سوى استهداف 1.3415، وهو مستوى سيكون اختراقه صعبًا للغاية. وأبعد هدف سيكون منطقة 1.3440. أمّا إذا هبط الزوج، فسيحاول البائعون السيطرة على مستوى 1.3360. وفي حال نجاحهم، فإن اختراق هذا النطاق سيوجّه ضربة قوية لمراكز الثيران ويدفع GBPUSD نحو قاع 1.3330، مع احتمالات بالوصول إلى 1.3299.
روابط سريعة