تراجع الذهب في جلسة المساء ثم عوّض خسائره خلال التداولات الآسيوية وانتقل إلى المنطقة الإيجابية، لكنه هبط مجددًا قبل الافتتاح الأوروبي متجهًا نحو أدنى مستوى سجله الشهر الماضي قرب 4000 دولار للأونصة. تعكس هذه التقلّبات القوية خلال الجلسة الواحدة أن السوق لم يحسم بعد ما إذا كانت توقعات التضخم المتراجعة أم الضغوط الناجمة عن العوائد المرتفعة على السندات ستكون هي العامل الغالب — وهذا الصراع تحديدًا هو ما يقود حركة المعدن لليوم الثاني على التوالي.
ارتفع الذهب بنسبة 0.9% إلى 4,192 دولارًا للأونصة بعد تراجعه بنسبة 0.6% في اليوم السابق، حين أدت قراءات تضخم أضعف إلى تقليص احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل. فقد ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي – المقياس المفضل لدى الفيدرالي للتضخم الأساسي – بنسبة 0.2% في أغسطس، وهو أقل من التوقعات، كما جرى خفض قراءة الشهر السابق. هذا التطور يصب في مصلحة حائزي الذهب في لحظة صدور البيانات، لكنه يضر بالمتداولين الذين كانوا يعوّلون على استمرار عمليات البيع اللاحقة لرفع الفائدة بعد زيادة سبتمبر من جانب الفيدرالي.
في الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل يوم الأربعاء إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، إذ عززت متانة إنفاق المستهلكين القناعة بأن الاقتصاد قادر على تحمّل أسعار فائدة أعلى. وأظهرت البيانات أن إنفاق المستهلكين في أغسطس نما بأسرع وتيرة في أكثر من عام، ما دفع المتعاملين إلى خفض احتمالية رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 36% بعد أن كانت تقارب 70% في بداية الأسبوع. وعليه تبدو الصورة متناقضة: احتمالات رفع الفائدة تتراجع في حين ترتفع العوائد الطويلة الأجل، وهذا التناقض يجعل الذهب عرضة لمزيد من الضغوط البيعية.
أنهى الذهب تعاملات سبتمبر على انخفاض بنحو 6% – في أسوأ أداء شهري له منذ يونيو – بعد أول زيادة للفائدة من جانب الفيدرالي منذ 2023، مع إشارة إلى احتمال مزيد من التشديد مستقبلاً. ومع ذلك، فإن العوامل الجيوسياسية تتحرك في الاتجاه المعاكس وتقدم دعمًا للمعدن.
يواصل الغموض الجيوسياسي، لا سيما حول تعثر محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، توفير دعم دفاعي، في حين تظل أسعار النفط المرتفعة عامل خطر تضخمي – وهو التهديد الرئيسي للذهب. وبالتالي يتعرض المعدن لقوتين متعارضتين: علاوة جيوسياسية تدفعه للصعود، في مقابل عوائد مرتفعة إضافة إلى حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة والتضخم تضغط عليه نحو الهبوط. وهذا ما يفسر التقلبات العنيفة خلال الجلسة الواحدة.
ارتفعت الفضة بنسبة 0.9% إلى 60.94 دولارًا للأونصة بعد أن هبطت بنسبة 1.7% في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في ثمانية أسابيع. كما سجل كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب.
سيراقب المتداولون تقرير سوق العمل الأمريكي في وقت لاحق من الأسبوع بوصفه المؤشر الأساسي التالي لمسار سياسة الفائدة لدى الفيدرالي. وستحدد هذه البيانات ما إذا كانت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر ستعود إلى مستوياتها في بداية الأسبوع أم ستواصل التراجع بعد قراءات التضخم لشهر أغسطس.

النظرة الفنية للذهب: يحتاج المشترون إلى اختراق أقرب مستوى مقاومة عند 4,186 دولار لاستهداف 4,249 دولار، وفوق هذا المستوى تصبح تحقيق المزيد من الارتفاعات أكثر صعوبة. الهدف الموسّع التالي يقع قرب 4,304 دولار. على الجانب الهابط، سيحاول البائعون السيطرة على مستوى 4,124 دولار؛ وإذا نجحوا في ذلك، فإن كسر نطاق التداول سيوجّه ضربة قوية لمراكز الشراء ويدفع الذهب نحو قاع عند 4,062 دولار مع احتمال امتداد الهبوط إلى 4,047 دولار.
روابط سريعة