اختتمت الأسهم الأمريكية تداولات شهر سبتمبر على مكاسب قوية؛ إذ صعد كل من مؤشر S&P 500 وNasdaq، مدفوعين بالدرجة الأولى بتباطؤ غير متوقع في التضخم. فقد تراجع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى 3.4%، دون التوقعات، ما أدى فوراً إلى خفض تقديرات السوق لفرص رفع الفائدة في أكتوبر. وفي هذا السياق، يشير المحللون إلى أن الاقتصاد الأمريكي والطلب الاستهلاكي ما زالا يُظهران قدرة لافتة على الصمود.
ومع ذلك، لا يزال الوقت مبكراً للاحتفال؛ فالتضخم ما زال أعلى بكثير من مستهدف 2%، كما تتباين آراء مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بين الدعوة إلى التريث والتحذير من ضغوط سعرية مستمرة. هذه الضبابية على صعيد العوامل الكلية، إلى جانب عمليات جني الأرباح مع نهاية الربع، أضعفت الدولار الأمريكي، فيما يبقى السؤال الأساسي — ماذا سيفعل الاحتياطي الفيدرالي في أكتوبر — بلا إجابة حتى الآن. للمزيد من التفاصيل، يمكن متابعة هذا الرابط.

يواصل سوق العمل الأمريكي إظهار قدر لافت من المتانة؛ إذ لا تزال طلبات إعانات البطالة الأولية الأسبوعية قرب أدنى مستوياتها التاريخية، كما انخفض إجمالي عمليات التسريح المعلنة من قبل الشركات على أساس سنوي بنحو 50% مقارنة بالعام الماضي. ومع ذلك، شهد شهر أغسطس تطورًا مقلقًا، حيث سجلت عمليات تسريح الموظفين الشهرية ارتفاعًا طفيفًا. وتشمل القطاعات المعرضة للخطر السلع الاستهلاكية، ومعالجة الأغذية، وقطاع التكنولوجيا حيث تجري الشركات عمليات إعادة هيكلة مكثفة. في الوقت نفسه، تراجع السرد المتعلق بموجات تسريح جماعية يقودها اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي.
مع ذلك، لا ينبغي للمستثمرين الشعور بالاطمئنان بعد. إذ يحذر المحللون من احتمال حدوث صدمة في سبتمبر. وتشير التقديرات إلى قفزة حادة في عمليات تسريح الموظفين على مستوى الشركات لتصل إلى نحو 78,000، إلى جانب ارتفاع في طلبات إعانات البطالة الأولية. وإذا تحققت هذه التوقعات وبدأت تظهر تشققات في سوق العمل، فستظهر التداعيات الاقتصادية الكلية سريعًا. فأي ضعف ملموس في بيانات التوظيف سيكون إشارة تحذير للمستثمرين، ومن المرجح أن يدفع الدولار الأمريكي للتراجع. لمزيد من التفاصيل، يمكن متابعة الرابط.

لا تزال تقنيات الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي للأسواق العالمية؛ إذ جاء توجيه قوي من شركة Micron Technology ليؤكد على استمرار قوة الطلب على شرائح الذكاء الاصطناعي. وقد دعم ذلك مكاسب مؤشرات التكنولوجيا في آسيا، رغم إغلاق الأسواق الأمريكية على أداء متباين، فيما تُظهر الأسواق الأوروبية استعدادًا لبداية جلسة فاترة نسبيًا. في الوقت نفسه، يواجه سوق الدخل الثابت الأمريكي ضغوطًا متزايدة — حيث وصل عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى مستويات لم تُسجَّل منذ عام 2002، مع مواصلة المستثمرين تسعير مزيد من التشديد المحتمل في سياسة الاحتياطي الفيدرالي.
تتبلور مفارقة في أسواق السلع والعملات. إذ ترتفع الملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة جنبًا إلى جنب مع الأصول عالية المخاطر، ما يشير إلى أن المستثمرين يتحوطون ضد مخاطر التضخم أكثر من كونهم يفرّون من الأسهم. في المقابل، تتراجع أسعار النفط على خلفية آمال باستقرار الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط. ولا تزال أسواق الصرف الأجنبي تتحرك وفق العوامل الكلية؛ فقد واصل الدولار مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي مدعومًا بقوة الاقتصاد الأمريكي، بينما كان الين الياباني أضعف عملات مجموعة العشر بعد الإشارات ذات النبرة التيسيرية الصادرة عن بنك اليابان. لمزيد من التفاصيل، يُرجى متابعة هذا الرابط.
روابط سريعة