تراجع الذهب أمس بنسبة 2.2 بالمئة وانخفض إلى ما دون 4,300 دولار للأونصة بعد أن أدت اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط إلى تعزيز احتمالات سلسلة من زيادات أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وتجاوزت العقود الآجلة القياسية للنفط الخام 109 دولارات للبرميل، مما زاد من حدة المخاوف التضخمية قبيل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع. وارتفعت عوائد سندات الخزانة ومؤشر الدولار مع صعود أسعار النفط، وأصبح ذلك يمثل الضغط الرئيسي على الذهب، نظراً لأن المعدن لا يدر أي فائدة.
إن التوقع بأن أسعار الطاقة المرتفعة ستتسرب إلى التضخم الأساسي دفع Fed نحو أول رفع لأسعار الفائدة خلال ثلاث سنوات، فيما بات المتداولون يسعرون بالفعل احتمالية تقارب 90 في المئة لحدوث هذه الخطوة هذا الأسبوع. رفع الفائدة يصب في مصلحة الدولار، الذي يزداد قوة مع ارتفاع العوائد، ويضر بالذهب، إذ تتراجع جاذبيته عندما تصبح الأموال مرتفعة التكلفة. السوق استوعب إلى حد كبير مخاطر الرفع في الأسعار، لكن إذا تحقق ذلك فعلياً فسيتعرض الذهب لضغوط إضافية، في حين أن الإبقاء على الفائدة دون تغيير — سواء كان خطاب Fed متشدداً (hawkish) أو ميسراً (dovish) — سيؤدي إلى خفض العوائد الحقيقية وإحياء المخاوف بشأن مصداقية السياسة وإضعاف العملة، وهو ما يصب في مصلحة الذهب.
منذ أوائل أغسطس، حين ارتد الذهب من قاع قرب 4000 دولار للأونصة، تداول المعدن في الغالب حول 4400 دولار مع قيام السوق مراراً بمراجعة توقعاته لسياسة Fed. لهذا يبدو التراجع الحالي أقرب إلى تصحيح ضمن اتجاه صاعد منه إلى كسر في الاتجاه، خاصة وأن كثيراً من المستثمرين ما زالوا يعتبرون الذهب أصلاً دفاعياً تقليدياً. وحتى في حال رفع الفائدة، من المفترض أن يحتفظ الذهب بدعم على المدى المتوسط.
برأيي، المفترق الحاسم للذهب يوم الأربعاء لا يكمن في القرار نفسه بقدر ما يكمن في نبرة Fed: فالسوق قد قام تقريباً بتسعير الرفع بالكامل، وبالتالي سيتحرك المعدن لا استجابة لحدث رفع الفائدة ذاته، بل تبعاً لمدى تشدد أو تيسير صياغة البيان بشأن المسار المستقبلي. إذا جاءت النبرة ميسرة ولو بشكل معتدل، قد ينعكس بيع الذهب سريعاً ليرتد نحو 4400 دولار، في حين أن تبني موقف متشدد بوضوح ينطوي على خطر دفع المعدن إلى قيعان محلية جديدة دون 4200 دولار.

فيما يتعلق بالصورة الفنية الحالية، يحتاج المشترون إلى اختراق أقرب مستوى مقاومة عند 4,304 دولار. سيتيح ذلك استهداف مستوى 4,372 دولار، وفوقه سيصبح تحقيق اختراق صعودي أمراً صعباً. أبعد هدف يقع في منطقة 4,424 دولار. في حال حدوث هبوط، سيحاول البائعون السيطرة على مستوى 4,249 دولار. إذا نجحوا في ذلك، فإن اختراق نطاق التداول سيوجه ضربة قوية لمراكز الثيران ويدفع الذهب نحو القاع عند 4,186 دولار، مع احتمال امتداد الهبوط إلى 4,124 دولار.
روابط سريعة